وثيقة مدعومة من قبل URFIG

خاصة بمنظمة التجارة العالمية

 

 

الدول الأقل تطورا تعلن عن عدم استعدادها المشاركة في جولة جديدة من المفاوضات التجارية

 

ياش تاندون (Yash Tandon)

Southern and Eastern African Trade Information and Negotiations Initiative SEATINI

مقالة منشورة على صفحة الإنترنت http://wtoaction.org/discuss

 

أعربت الدول التسع والأربعين الأقل تطورا خلال اجتماع عقد في زنزيبار (Zanzibar)، بين 22  و 24 يوليو تموز 2001 عن عدم استعدادها المشاركة في جولة المباحثات التجارية التي ستنعقد قريبا في الدوحة. منذ فشل اجتماع منظمة التجارة العالمية الذي عقد في سياتل، تتعرض الدول الأقل تطورا إلى ضغوط شديدة من  قبل الاتحاد الأوروبي الذي يحاول إقناعها الموافقة على عقد جولة جديدة من المباحثات للتعويض عن فشل لقاء سياتل. هذا و تتابع الدول الصناعية بشكل عام ودول الاتحاد الأوروبي بشكل خاص ممارسة الضغوط على الدول الأقل تطورا محاولة إقناعها بان عقد جولة جديدة من المباحثات سيعود عليها بالمنفعة ويخدم مصالحها. إلا أن الدول الأقل تطورا أعلنت في اجتماع  كان قد عقد في زنزيبار أن المباحثات متعددة الأطراف يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الوضع الخاص للدول الأقل تطورا وعجزها عن المشاركة الفعلية في جولة مباحثات موسعة تزيد من أعبائها (برنامج التنمية الخاص بالدول الأقل تطورا في المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية ركز على الأهداف والمقترحات الخاصة بالمباحثات)     (ldc/MM/ZNZ/3,24, july 2001).

أعلن وزير الصناعة والتجارة التنزاني السيد ادي سمبا Iddi Simba  الذي ترأس الاجتماع أن الدول الصناعية تدعم مشروع انعقاد جولة مباحثات جديدة في مؤتمر الدوحة, بينما تفضل الدول النامية تفعيل آليات تطبيق قرارات جولة الاوروغواي والتقدم في المباحثات المتعلقة بتقييم الاتفاقية وذلك في نطاق منظمة التجارة العالمية. وفي إشارة إلى الأسباب التي تدفع الدول الأقل تطورا إلى التحفظ على عقد جولة جديدة قال: إن إدخال مواد جديدة تزيد من خطر تعرضها إلى عقوبات في حالة عدم المقدرة على تحقيق الالتزامات التي تفرضها الاتفاقية (الاتفاقيات المعقودة في منظمة التجارة العالمية لها صفة إلزامية يعرض من ينتهكها إلى العقوبات), وحث على مقاومة الضغوطات التي تمارسها الدول المتقدمة على الدول الأقل تطورا من اجل انتزاع موافقتها على عقد جولة مباحثات جديدة. وأضاف السيد سيمبا أن الدول الأقل تطورا لا تقدر على تحمل عواقب الإخلال بالاتفاقيات ولا تضمن احترام شروطها خاصة وان المسؤوليات المرتبطة بالنظام التجاري متعدد الأطراف واسعة وغير محددة.

ركزت الوفود المفاوضة للدول الأقل تطورا على ثلاث مسائل رئيسية كما هو مشار إليه في الوثيقة النهائية التي تشمل على "أهداف و مقترحات المفاوضات":

1-  حرية الوصول إلى الأسواق

2-  تنفيذ الاتفاقات الموقعة

3-  تحديد أجندة المباحثات

إلا أن العديد من الوفود عارض مبدأ تحرير التجارة كما أشير إليه وتم الاتفاق على استبدال مصطلح تحرير بمصطلح آخر اكثر واقعية وليونة، كفيل بتحقيق مصالح الدول الأقل تطورا. وفي إشارة إلى الآثار السلبية الناتجة عن النظام التجاري الحر قال السيد سيمبا، إن تحرير التجارة قاد الدول الأقل تطورا نحو مزيدا من الركود الصناعي وأدى إلى ارتفاع نسبة الفقر والبطالة.  حيث أصبحت الدول الأقل تطورا تشمئز من استعمال مصطلح" تحرير" و تفضل استعمال مصطلح بديل.

و فيما يخص مسألة تطبيق الاتفاقيات الحالية والموقعة سابقا, قامت الوفود المشاركة في المؤتمر بتحديد نقاط الخلاف على أمل البدء في معالجتها فورا والاستمرار في ذلك حتى بعد مؤتمر الدوحة إذا لزم الأمر. ومن أهم المواضيع التي نوقشت:  التزامات الدول الصناعية في مجالات  الزراعة و الخدمات ودعم الاقتصاد والاتفاقية حول العوائق التكنيكية التجارية والإجراءات الصحية (SPM) و والإجراءات المتعلقة بالاستثمار والمرتبطة بالتجارة (MIC)، وقطاع المنسوجات والاتفاقية حول  حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالشؤون التجارية     (ADPIC) واتفاقيات التعاريف الحدودية والإجراءات ضد المنافسة والحماية. أما فيما يتعلق بمجال الحماية طالبت الدول الأقل تطورا بضرورة معافاتها من دفع تعويضات في حالة ممارستها نوع من الحماية على أي من قطاعاتها الاقتصادية.  

فيما يخص اجندة مؤتمر الدوحة, قامت الدول الأقل تطورا بتحديد مواقفها من مجموعة من المسائل المتعلقة بقطاعات الزراعة , تجارة الخدمات وحقوق الملكية الفكرية وعبرت عن نيتها المطالبة بإدخال بعض التعديلات على مجموعة من النقاط الخاصة بالاتفاقية حول حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالشؤون التجارية  في اجتماعات الدوحة. وفيما يخص الفقرة 27، 3ب من اتفاقية الجوانب القانونية لحقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالشؤون التجارية, طالبت الدول الأقل تطورا بعدم جواز منح شهادات ملكية للاكتشافات لاسيما تلك المتعلقة بمجالات الحيوانات والنباتات والعمليات الجينية المطبقة على النبات والحيوان أو على جزء منها. يشكل ذلك طلبا واضحا من قبل الدول الأقل تطورا بضرورة إلغاء جميع العمليات المتعلقة في إصدار شهادات الملكية حتى تلك المتعلقة بمجموعة من الأدوية والعقاقير الرئيسية المسجلة على قائمة منظمة التجارة العالمية.

حضر اجتماع زنزيبار العديد من الدول الأقل تطورا الغير أعضاء في منظمة التجارة العالمية  والتي ما زالت تنتظر الموافقة على انضمامها إلى المنظمة.وقد أدى  البطء في دراسة الطلبات والتكلفة العالية والشروط الصعبة إلى تناقص عدد الدول التي انضمت إلى منظمة التجارة العالمية منذ عام 1997.  

طالبت الدول الأقل تطورا في الاجتماع نفسه بضرورة عدم استغلال المباحثات الثنائية المتعلقة بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية  لفرض مزيدا من الشروط والعقبات أمام تحرك السلع والخدمات، وضرورة الأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي تعاني منها الدول الأقل تطورا والعمل على احترام المبادئ التي جاء بها القرار الوزاري الخاص بالإجراءات التي يجب اتخاذها من اجل تطوير وتنمية  الدول الأقل تطورا.

وكزت الدول الأقل تطورا على مسألتين من بين العديد من المسائل التي ستناقش في الدوحة، الأولى تتعلق بالمعاملة التفضيلية والخاصة، والثانية تتعلق بالمساعدات التكنيكية التي من شأنها تدعيم قدراتها وتعزيز مكانتها في المحادثات والمساعدة على انخراطها في النظام التجاري متعدد الأطراف. من المدهش أن تكون الدول الأقل تطورا قد كرست في اجتماع زنزيبار قليل من الوقت لمناقشة مسألة إدخال مواد جديدة تحت سلطات منظمة التجارة العالمية في الوقت الذي تقوم فيه الدول الصناعية بتكريس الجزء الأكبر من اهتمامها على مسألة إدخال مواد جديدة والمزمع مناقشتها في اجتماعات الدوحة القادمة. ومن بين المواد الجديدة نجد تلك التي نوقشت في اجتماع سنغافورة (تجارة، استثمار، المنافسة والشفافية، إدارة سوق القطاع العام و تسهيل التبادل) والتي نوقشت في اجتماع جنيف (تجارة و مجالات أخرى مثل الإطار القانوني للعمل، البيئة والتعاريف التجارية).  

 ترى الدول الأقل تطورا أن إدخال هذه المواد في نطاق منظمة التجارة العالمية لا يخدم مصالحها الاقتصادية وأنها لا تملك لا الوسائل المادية ولا التكنيكية ولا حتى النفسية الضرورية للبدء في مفاوضات حول المواد الجديدة،  وانتقدت استمرار عدد من اللجان المتخصصة في منظمة التجارة العالمية بمتابعة العمل على هذه المواد, و شككت الدول الأقل تطورا بشرعية البدء في مباحثات حول المسائل المذكورة ما لم يتم انتهاء العمل عليها في اللجان المتخصصة في منظمة التجارة العالمية. وطالبت الدول الأقل تطورا استمرار العمل على المسائل المتعلقة بالبيئة والتجارة وذلك لما لهذين القطاعين من أهمية، وطالبت بعدم استغلال المسائل البيئية في التعامل مع منتجات الدول الأقل تطورا وبهدف إعادة تفعيل آليات الحماية وإغلاق الأسواق أمام متوجاتها.

تقول الدول الصناعية إن تحرير التجارة لا يشكل هدفا بحد ذاته إنما يشكل أحد أهم الوسائل التي ستساعد الفقراء والمحتاجين في جميع أنحاء العالم على تحسين مستوى معيشتهم والقضاء على الفقر.

دعت إفريقيا الجنوبية التي تعتبر الدولة الوحيدة المتقدمة في القارة الإفريقية إلى اجتماع في جوهانسبورغ  قبل يوم واحد من اجتماع زنزيبار، وذلك لحث الدول الإفريقية على تأييد عقد جولة مباحثات جديدة الدوحة، وذلك لأن الدخول في جولة جديدة يصب في مصلحة الدول النامية وسيجلب لها النمو والتطور حسب حكومة إفريقيا الجنوبية. رغم ذلك، رفضت العديد من الدول المشاركة في اجتماع زنزيبار مشروع الجولة الجديدة و ذلك على الرغم من تأكيد الدول الغنية أن الهدف من الجولة الجديدة هو محاربة الفقر وتحسين مستوى معيشة الشعوب الأكثر فقرا.    

مثل لقاء زنزيبار مناسبة لإظهار صوت  الدول الأقل تطورا  وعبر عن  تضامن الدول التسع والأربعين الأكثر فقرا في رفض مشروع الجولة الجديدة المقترحة على اجتماع الدوحة.

يبقى السؤل لمعرفة ما إذا ستستمع الدول الغنية إلى مطالب الدول الأقل تطورا في اجتماع الدوحة.

 

ياش تاندون (Yash Tandon)

زنزيبار

24 يوليو 2001