وثيقة مدعومة من قبل URFIG

خاصة بمنظمة التجارة العالمية والاتحاد الأوروبي

 

 

بيان منظمات المجتمع الأهلي الإفريقية

حول منظمة التجارة العالمية واتفاقية كوتونو

والاتفاقية الأميركية الإفريقية

حول التنمية والفرص المتاحة

(28 أيار 2001)

 

         نحن الموقعين أدناه، منظمات المجتمع الأهلي في إفريقيا الغربية والشرقية والجنوبية والشمالية والشرق الأوسط، اجتمعنا في أكرا عاصمة غانا، من 24 إلى 28 أيار 2001، لمناقشة التحديات الملحة التي يفرضها النظام الاقتصادي العالمي على شعوب إفريقيا وباقي البلدان النامية، ولوضع خطة مواجهة تمكن منظمات المجتمع الأهلي من مواجهة هذه التحديات.

         ولقد تركز النقاش على منظمة التجارة العالمية (م ت ع) واتفاقية كوتونو والاتفاقية الأميركية الإفريقية حول التنمية والفرص المتاحة (AGOA) والمخاطر الناجمة عن كل ذلك على الحقوق الديمقراطية وعلى تنمية الاقتصاديات الإفريقية، وكذلك على الحاجات العادلة لشعوب إفريقيا. وتوصلنا إلى إقرار هذا البيان.

         م ت ع

         إن بنية م ت ع وعملياتها واتفاقياتها غير متوازنة وتضر بالبلدان الإفريقية وبباقي البلدان النامية. إن هذه الاتفاقيات تهدف أساساً (لا سيما الاتفاقية حول "Mic" والاتفاقية حول حقوق الملكية الفكرية "APDIC" والاتفاقية حول الخدمات) إلى إلزامية فتح أسواق البلدان النامية لصالح الشركات العملاقة على حساب الاقتصاديات الوطنية والعمال والفلاحين والنساء وباقي المجموعات المحلية والبيئة. كما إن نظام وقواعد وإجراءات م ت ع معادية للديمقراطية وغير شفافة ولا تخضع لأي مراقبة. وهي تعمل لتهميش غالبية شعوب إفريقيا والعالم.

         إن الحكومات المسيطرة على م ت ع والتي تستفيد مع الشركات العملاقة من نظامها لم تقبل الاعتراف بهذه المشاكل ولا أخذها بعين الاعتبار. ولكنها سعت بدل ذلك إلى الضغط من أجل المزيد من تحرير الأسواق بإدخال مواد جديدة لتتبناها م ت ع.

         تتابع آلاف جمعيات المجتمع الأهلي في إفريقيا والعالم نضالها بوجه جور م ت ع والنظام الاقتصادي العالمي الذي تمثله هذه المنظمة. ولقد شاركت جمعيات المجتمع الأهلي الإفريقية، قبل المؤتمر الوزاري لهذه المنظمة في سياتل وأثناء انعقاده، الآلاف من جمعيات المجتمع الأهلي من شتى بلدان العالم في التصدي لاستخدام المؤتمر الوزاري من أجل إطلاق دورة جديدة شاملة في تحرير الأسواق. وطالبت هذه الجمعيات بتغيير جذري لهذا النظام. ومنذ سياتل ما فتئت هذه المنظمات تناضل لتسحب من التداول المواد التي لا تدخل في اختصاص م ت ع ولمراجعة الاتفاقيات المعقودة من أجل حماية وسائل حياة وحقوق شعوب البلدان النامية.

         ولم تكن منظمات المجتمع الأهلي لوحدها، ذلك أن حكومات البلدان الإفريقية وباقي بلدان العالم الثالث سعت هي أيضاً لتصحيح التفاوت والجور في الاتفاقيات الراهنة التي تعقدها م ت ع، تلك الاتفاقيات التي ألحقت الضرر باقتصادياتها وهددت وسائل عيش شعوبها. كما أنها سعت في نفس الوقت إلى معارضة إدخال مواد جديدة في دائرة اختصاص م ت ع. هذا فضلاً عن مطالبتها بإلغاء إجراءات م ت ع غير الديمقراطية التي تؤدي إلى تهميشها. ومنذ سياتل ما زالت هذه الحكومات تتابع جهودها المضنية ليكون صوتها مسموعاً داخل م ت ع.

         بيد أن اهتمامات المجتمع الأهلي والحكومات في بلدان العالم الثالث لم تلقٍ أذناً صاغية من قبل القوى العظمى في م ت ع. فلم تتجاوب البلدان المتطورة مع المحادثات حول المقترحات التي تقدمت بها بلدان العالم الثالث لمراجعة الاتفاقيات في مجال الزراعة و(ADPIC) والاتفاقية حول (MIC) والخدمات. هذا بينما كانت هذه البلدان المتطورة تستغل المحادثات حول الخدمات لممارسة المزيد من الضغط من أجل توسيع تحرير الأسواق متجاهلة قلق المجتمع الأهلي في ما خص حماية الخدمات والحاجات الاجتماعية.

         وعلى العكس من ذلك استمرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا واليابان بالضغط على البلدان النامية لإطلاق دورة جديدة غرضها الشروع بمفاوضات حول اتفاقيات جديدة في مجال الاستثمار وسياسة المنافسة والأسواق المفتوحة. وفضلاً عن ذلك لجأت، في تصميمها على إطلاق دورة جديدة من المباحثات في المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في الدوحة في قطر، إلى نفس الأساليب غير الديمقراطية وغير الشفافة، مع اعتماد خشونة فاضحة واستراتيجيات تفرقة سبق لها أن استعملتها في سياتل. فأثناء مؤتمر الأمم المتحدة حاولت، بلا جدوى، البلدان المتطورة وكذلك سكريتاريا م ت ع استغلال الحاجات الضاغطة على البلدان الأقل تطوراً (34 بلداً من أصل 48 هي بلدان إفريقية) لإرغامها على القبول بدورة جديدة.

         وفي نوفمبر 2000 توافق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وسكريتاريا م ت ع لاستعمال ورشة العمل الوزاري في ليبرفيل في الغابون كمنتدى لتضغط فيه على الوزراء الأفارقة بغية القبول بإطلاق دورة جديدة. ولقد تم ذلك دون أي اعتبار للقرارات التي اتخذتها المؤسسات الجماعية للتقرير في البلدان الإفريقية، تلك القرارات التي تعارض الدورة الجديدة والتي تطالب بمراجعة اتفاقيات م ت ع الراهنة.

         اتفاقية كوتونو - الاتفاقية الأميركية الإفريقية حول التنمية والفرص المتاحة

         استعملت البلدان المتطورة أيضاً الاتفاقيات الإقليمية والثنائية مع البلدان الإفريقية لإدخال مواد جديدة يتعذر إدخالها في م ت ع. فبموجب القانون الذي أقرته الولايات المتحدة والمتعلق بالاتفاقية الإفريقية حول التنمية والفرص المتاحة تخضع البلدان الإفريقية لضغوط شديدة لتتبنى إجراءات مشابهة لتلك المعتمدة من قبل م ت ع، بل أقسى منها أيضاً، في ما خص تحرير الأسواق وحماية الملكية الفكرية والاستثمار والقطاع المالي. ويتم تقديم ذلك مقابل منافع وهمية. لقد استخدمت الإتفاقية الأميركية الإفريقية لخداع الحكومات الإفريقية بحيث تتخلى عن حقوقها الشرعية المتوجبة لها وفق منطق م ت ع ولتفيد مصالح المؤسسات الأميركية على حساب التنمية الاقتصادية الوطنية الإفريقية.

         وكذلك هي الحال مع اتفاقية كوتونو التي تشكل قاعدة العلاقات الراهنة في المساعدات التي تقدمها أوروبا لإفريقيا. فالشق التجاري من الاتفاقية ينطوي على أحكام تلزم حكومات البلدان الإفريقية على الخضوع لمروحة من الإجراءات تتضمنها اتفاقيات م ت ع. وهو يفرض امتثالاً شاملاً ب(ADPIC) م ت ع. كما يلزم الحكومات الإفريقية بمفاوضات حول تبني الأحكام المتعلقة بالمنافسة وحماية المستثمرين والتي يسعى الاتحاد الأوروبي إلى فرضها على م ت ع، هذا بينما تقوم الحكومات الإفريقية بمعارضة هذه الأحكام بشدة. وفضلاً عن ذلك تقضي اتفاقية كوتونو بالتفاوض، الثنائي أو بين المجموعات، على اتفاقيات متبادلة للتبادل الحر بين الاتحاد الأوروبي والبلدان الإفريقية. ومن المعلوم أن التبادل الحر سيؤدي إلى عواقب خطيرة جداً على الإنتاج الزراعي والتنمية الصناعية على النطاق الوطني أو الإقليمي.

         إن اتفاقية كوتونو والاتفاقية الأميركية الإفريقية حول التنمية والفرص المتاحة هما وسيلتا ضغط على البلدان الإفريقية لتستمر بتطبيق سياسات إعادة الهيكلة التي تقسمها وتضعف جهودها باتجاه التكامل الإقليمي في إفريقيا.  

         المشاكل الاقتصادية المضمرة

         لقد تفاقمت المشاكل الملحة التي تواجهها البلدان الإفريقية في التنمية الاقتصادية. وذلك في وقت ترفض فيه البلدان المتطورة والمؤسسات المالية التي تتحكم بها - صندوق النقد الدولي والبنك الدولي - أن تأخذ بعين الاعتبار وسائل حل مسألة ديون إفريقيا. بل على العكس، ما تزال المديونية بمثابة أداة لإرغام الحكومات الإفريقية (من خلال برنامج "FTTE" والأطر الستراتيجية لمكافحة الفقر "CSLP") على الشروع بسياسات إعادة الهيكلة التي تدمر جدياً اقتصادياتنا، وتضر بشعوبنا، وتفاقم أزمة الديون.

         وتطاول هذه المشاكل النساء بشكل هائل، إذ تشتد تبعيتهن بفعل النظام التجاري الراهن. وفي الحقيقة فإن نظام التبادل الحر يقوم على استغلال النساء في العمل، وهو يؤبد الظلم بين الجنسين وبين الطبقات الاجتماعية وبين الشعوب.  

         مطالبنا وتعهداتنا

         بناءً على ما تقدم، سنعمل على تعزيز جهودنا بالحملات والأفعال والتحالفات في إفريقيا وعبر العالم، لتغير هذا النظام التجاري المتعدد الأطراف، الجائر والقمعي، هذا النظام الذي تجسده م ت ع وباقي الاتفاقيات التجارية. وفي الحقيقة نحن نريد أن نقضي على الآثار المدمرة للنظام الاقتصادي العالمي الراهن، من خلال عملية وجهود تهدف إلى إطلاق تنمية اقتصادية عادلة، متوازنة ومستدامة، وتستند إلى حاجات وأولويات شعوب إفريقيا. ولهذا الغرض سنعمل على القيام بالبرنامج الوارد أدناه.

         في ما خص (م ت ع)

         نحن نعارض إطلاق الدورة الجديدة من المفاوضات الشاملة في المؤتمر الوزاري المقبل في الدوحة في قطر.

         نحن ندعم ونكرر المطالب المعروضة في البيان الشامل للمجتمع الأهلي حول م ت ع: على هذه المنظمة الخضوع أو الزوال، وذلك بغية إطلاق نظام للعلاقات الاقتصادية العالمية يحقق المساواة بين الرجل والمرأة، ويكون مستداماً وعادلاً وديمقراطياً، وخاضعاً للمراقبة. ونشدد بشكل خاص على:

-         يجب عدم توسيع م ت ع بإدخال مواد جديدة مثل الاستثمار والمنافسة والأسواق المفتوحة والبيوتكنولوجيا وإلغاء الحواجز الجمركية المتسارع؛

-         يجب حماية الحقوق والخدمات الاجتماعية، وذلك بعدم خضوع الصحة والتربية والطاقة وغيرها من الحقوق والخدمات لسياسة تحريرها في إطار الاتفاقية العامة حول تجارة الخدمات (AGCS

-         يجب منع العمل ببراءة الاختراع مدى الحياة. كما يجب أن تسحب من إطار م ت ع (ADPIC) هذه الأداة الحمائية التي تطلق احتكار الشركات العملاقة، وتضيق سبيل البلدان النامية إلى التكنولوجيا، وتسد طريق الفقراء إلى الأدوية الأساسية؛

-         يجب الشروع بالإجراءات المشجعة والحافظة للأمن والسيادة الغذائيين، وذلك يكون باستثناء الزراعة الصغيرة والمؤسسات الصغيرة من الأحكام التجارية لمنظمة التجارة العالمية؛

-         وضع وتوسيع فعلي لحقوق خاصة ومتميزة لبلدان العالم الثالث التي تعترف بدون تحفظ بالوضع الضعيف للبلدان النامية في النظام التجاري العالمي والتي تشكل مجالاً يمكن هذه البلدان من المشاركة في الاقتصاد العالمي تبعاً لحاجاتها الخاصة؛

-         يجب إصلاح آليات اتخاذ القرارات ونظام التحكيم في م ت ع لتكون ديمقراطية وشفافة وعادلة.

في ما خص كوتونو

نحن نعارض الضغوط التي تمارس داخل اتفاقية كوتونو والهادفة إلى إطلاق التبادل الحر؛

نحن نوجه نداءً لوضع استراتيجيات لمفاوضات فعلية ومنسقة تسمح بتطوير ترتيبات تجارية بديلة تدعم أولويات التنمية المحددة على المستوى الوطني والإقليمي.

في ما خص الاتفاقية الأميركية الإفريقية حول التنمية والفرص المتاحة (AGOA)

- على حكومات إفريقيا وشعوبها مواجهة الأهداف والمصالح التي تدفع بالاتفاقية الأميركية الإفريقية حول التنمية والفرص المتاحة، وكذلك مواجهة قمة بوش المقبلة؛

- على الحكومات الإفريقية الكف عن تبني الإجراءات المطلوبة لتأمين شروط العضوية المحددة في الاتفاقية الأميركية الإفريقية حول التنمية والفرص المتاحة.

         نشاطاتنا

         إننا نقترح، لبلوغ هذه المطالب الواردة أعلاه، الشروع بالعمل، فردياً أو جماعياً، مع المجموعات الأخرى والحلفاء، في بلادنا وعلى مستوى العالم، بالتنسيق مع الحكومات وأجهزة اتخاذ القرار في مجال السياسة الاقتصادية والتجارية، على المستوى الوطني والإقليمي والقاري والعالمي.

         نحن نتفهم اختلاف الظروف بين بلد وآخر، ومنطقة وأخرى. وعليه فالعمل أمامه خيارات يمكن اعتمادها تبعاً للشروط القائمة. ونعمل على تبادل المساعدة، فنتشارك بالمصادر بطريقة ملائمة، وندعم بتضامننا المبادرات التي تشرع بها شتى المجموعات تبعاً للظروف الخاصة بكل منها.

         نحن نلتزم، في هذه الحركة الاجتماعية العالمية الباحثة عن البدائل، بالبحث عن بدائل عادلة ومنصفة ومستدامة للنظام العالمي الراهن.

      

  الموقعون

Abantu for Development, Ghana

Alternative Information Development Centre (AIDC), Afrique du Sud

Arab NGO Network for Development, Liban

Centre for Trade Unions and Workers Services (CTUWS), Egypte

Counseil des ONG dAppui au Développement (CONGAD), Sénegal

ECONEWS Africa, Kenya

ENDA-TM, Sénégal

Environmental Rights Action, Friends of the Earth, Nigeria

Espace Associatif, Maroc

Friends of the Earth, Ghana

Gender and Trade (GENTA), Bénin

Gender Studies and Human Rights Documentation Centre, Ghana

General Agriculture Workers Union (GAWU), Ghana

Inter Press Service (IPS), Burkina Faso

Inter Press Service (IPS), Kenya

Inter Press Service (IPS), Zimbabwe

Journalists for Democratic Rights, Nigeria

Friends of the Earth, Togo

MOSOP, Nigeria Environmental and Human Rights Group

Nigeria Labour Congress

Organisation of African Trade Unions Unity, Ghana

Oxfam GB West African Regional Program, Sénégal

Railways Artisans Union Zimbabwe Congress of Trade Unions

Third World Network-Africa, Ghana

Worldview International

Third World Network-Africa

9 Ollenu Street, East Legon

P O Box AN19452

Accra-North

Ghana

Tél. : 233 21 511189/503669/500419

Fax : 233 21 511188

E-mail : twnafrica@ghana.com

 

.تطوع للترجمة إلى العربية الدكتور جوزف عبدالله